علي الأحمدي الميانجي

114

مكاتيب الأئمة ( ع )

لنَبِيِّها صلى الله عليه وآله - وسيِّدِها نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدبنِ عَبْدِ اللَّهِ حَبيبِ اللَّهِ ، فيَا وَيْلَكُم ، أفَعَلى مَن أكذِبُ ؟ ! أعَلَى اللَّهِ ، فأنَا أوَّل مَن عَبَدَه وَوَحَدَّهُ ، أمْ على رَسُولِهِ ، فأنَا أوَّل مَن آمَنَ بهِ وصدَّقَهُ ونَصَرَهُ ! كلَّا ولكنَّها لَهْجَةُ خُدْعَةٍ كُنتُم عنها أغبياءَ . والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بعدَ حينٍ ، وذلك إذا صَيَّركُم إليها جهلُكُم ، ولا يَنفَعُكم عِنْدَها علمُكُم ، فَقُبْحاً لَكُم يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رِجالَ ، حُلُومُ الأطْفالِ وعُقُولُ رَبَّاتِ الحِجالِ ، أمَ واللَّهِ أيُّها الشَّاهِدَةُ أبدانُهُم ، الغائِبَةُ عَنْهُم عُقُولُهم ، المُخْتَلِفَةُ أهواؤُهُم ، ما أعزَّ اللَّهُ نصْرَ من دَعاكُم ، ولا استراحَ قلبُ مَن قاساكم ، ولا قرَّتْ عَينُ مَن آواكُم ، كلامُكُم يُوهِي الصُّمَّ الصِّلابَ ، وفِعْلُكم يُطمِعُ فيكم عدوَّكم المُرتابَ . يا وَيْحُكم ، أيَّ دارٍ بعدَ دارِكم تَمنعونَ ! ومع أيِّ إمامٍ بَعْدي تُقاتِلونَ ! المَغْرُورُ - واللَّهِ - من غَرَرْتُموهُ ، مَن فازَ بكم فازَ بالسَّهْمِ الأخْيَبِ ، أصبَحْتُ لا أطمَعُ في نَصْرِكُم ، ولا أُصدِّقُ قولَكُم ، فرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وبينَكم ، وأعقَبَنِي بِكُم مَن هُو خَيْرٌ لِي مِنْكُم ، وأعقَبَكم مَن هُو شرٌّ لَكُم منِّي . إمامُكم يُطيعُ اللَّهَ وأنتم تَعصُونَه ، وإمامُ أهْلِ الشَّام يَعصي اللَّه وهم يُطِيعونَهُ ، واللَّهِ لَوَدَدْتُ أنَّ مُعاوِيَةَ صارَفَني بِكُم صَرْفَ الدِّينارِ بالدِّرْهَمِ ، فأخَذَ منِّي عَشَرَةً مِنْكُم وأعطانِي واحداً مِنهُم ، واللَّه لَوَددْتُ أنِّي لم أعرِفْكُم ولم تَعرِفُوني ، فإنَّها معرِفةٌ جَرَّتْ نَدَماً . لقد وَرَيْتُم صَدري غَيظاً ، وأفسَدْتُم علَيَّ أمري بالخِذلان والعِصيان ، حَتَّى لقد قالت قريشٌ : إنَّ عليَّاً رجلٌ شجاعٌ ، لكن لا عِلْمَ لَهُ بالحُروبِ ، للَّهِ دَرُّهُم ، هل كان فِيهِم أحدٌ أطولُ لها مِرَاساً منِّي ! وأشدُّ لها مُقاساةً ! لقد نَهَضْتُ فيها وما بَلَغتُ العِشرين ، ثُم‌َها أنا ذا قد ذَرَّفْتُ على السِّتِّين ، لكن لا أمْرَ لمَن لا يُطاعُ .